السيد علي الحسيني الميلاني
121
نفحات الأزهار
فينتفي ما يبتني عليها ويتسبب عنها " ( 1 ) . وقال ابن حجر : " ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض ، إنما هو للنبوة لا للخلافة عنه ، وقد نفيت النبوة هنا ، لاستحالة كون علي نبيا ، فيلزم نفي مسببها الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر " ( 2 ) . أقول : لكنه توهم باطل لوجوه : الأول : إن لازم ما ذكروه أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام خليفة في المرتبة الرابعة أيضا ، لأن النبوة منتفية عنه في هذه المرتبة كذلك ، فلا يكون مفترض الطاعة فيها . الثاني : إنه لو كان انتفاء النبوة مستلزما لانتفاء وجوب الطاعة ونفاذ الأمر ، لما أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الكثيرة - المعتبرة عند الفريقين - طاعة أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن طاعته واجبة بنص الأحاديث ، وسنذكر بعضها . الثالث : إذا كان إفتراض الطاعة ونفاذ الأمر مسببا عن النبوة لا الخلافة ، بطلت خلافة الثلاثة ، لانتفاء النبوة عنهم أيضا . الرابع : إنه لا ريب في أن العصمة من منازل هارون عليه السلام ، فعلي عليه السلام المشبه به معصوم ، لعموم التنزيل ، والعصمة مستلزمة للإمامة والخلافة ، لقبح تقديم غير المعصوم على المعصوم . ولا يلزم انتفاؤها من انتفاء النبوة ، وإلا لزم انتفاء العصمة عن الملائكة .
--> ( 1 ) شرح التجريد : 370 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : 74 .